السيد علي الطباطبائي
55
رياض المسائل
ليؤمن انخداعه ، فإن كان مع ذلك فقيهاً جيّد الخطّ كان حسناً . وينبغي أن يجلس بين يديه ليملي عليه ويشاهد ما يكتب . وإذا افتقر إلى مترجم ، قيل : لم يقبل عندنا إلاّ شاهدان عدلان ، عملا بالمتّفق عليه الأحوط ، وإذا تعدّى أحد الغريمين أقامه برفق ، وعمل بمراتب النهي عن المنكر ( 1 ) . ( والمكروهات ، الاحتجاب ) أي اتّخاذ الحاجب ، وهو الذي لا يدخل عليه أحد إلاّ برضاه ( وقت القضاء ) للنبويّ : من ولي شيئاً من أُمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره ( 2 ) . ونقل قول بتحريمه عن بعض الفقهاء ، لظاهر الخبر . وفيه نظر ، وقرّبه فخر الدين ، مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضرّبهم ( 3 ) . واستحسنه شيخنا الشهيد الثاني ، قال : لما فيه من تعطيل الحقّ الواجب قضاؤه على الفور ، والحديث يصلح شاهداً عليه ، وإلاّ كان مفيداً للكراهة ، للتسامح في أدلّته انتهى ( 4 ) . ولا بأس به . ( وأن يقضي مع ما يشغل النفس كالغضب ) لغير الله تعالى ( والجوع والعطش والغمّ والفرح والمرض وغلبة النعاس ) ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك من المشغلات ، كما يستفاد من الأخبار : ففي النبويّ : لا يقضي وهو غضبان ( 5 ) .
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 25 . ( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 188 ، الحديث 2089 ، عوالي اللآلي 2 : 343 ، الحديث 6 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 310 . ( 4 ) المسالك 13 : 377 . ( 5 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .